المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
92
أعلام الهداية
يجوبون ثلاث قارّات سعيا إلى موارد العلم والعرفان ليعودوا إلى بلادهم كالنحل يحملون الشهد إلى جموع التلاميذ المتلهّفين ، ثمّ يصنّفون بفضل ما بذلوه من جهد متصل هذه المصنّفات التي هي أشبه شيء بدوائر المعارف ، والتي كان لها أكبر الفضل في إيصال هذه العلوم الحديثة إلينا بصورة لم تكن متوقعة من قبل « 1 » . ونلمح إلى بعض المعالم الرئيسية من تلك الحياة الثقافية . المراكز الثقافية : أمّا المراكز الثقافية في عصر الإمام أبي جعفر ( عليه السّلام ) فهي : 1 - المدينة : وكانت المدينة من أهم المراكز العلمية في ذلك العصر ، فقد تشكّلت فيها مدرسة أهل البيت ( عليهم السّلام ) وقد ضمّت عيون الفقهاء والرواة من الذين سهروا على تدوين أحاديث أئمّة أهل البيت ( عليهم السّلام ) وقد عنوا بصورة موضوعية بتدوين أحاديثهم الخاصة في الفقه الذي يمثل روح الإسلام وجوهره ، كما تشكّلت في المدينة مدرسة التابعين وهي مدرسة فقهية عنت بأخذ الفقه ممّا روي عن الصحابة ، ويرجع فيما لم يرو فيه عنهم حديث إلى ما يقتضيه الرأي والقياس حسب ما ذكروه . 2 - الكوفة : وتأتي الكوفة بعد المدينة في الأهمية ، فقد كان الجامع الأعظم من أهم المعاهد ، والمدارس الاسلامية ، فقد انتشرت فيه الحلقات الدراسية ، وكان الطابع العام للدراسة هي العلوم الاسلامية من الفقه والتفسير والحديث وغيرها . وكانت الكوفة علوية الرأي ، فقد عنت مدرستها بعلوم أهل البيت ( عليهم السّلام ) وقد حدّث الحسن بن علي الوشاء فقال : أدركت في هذا المسجد - يعني مسجد
--> ( 1 ) تاريخ الإسلام : 2 / 322 للدكتور حسن إبراهيم حسن .